النويري

267

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأن قيس بن شيبة [ 1 ] السلمى باع متاعا من [ 2 ] أبىّ بن خلف فلواه وذهب بحقه ، فاستجار برجل من بنى جمح فلم يجره ؛ فقال قيس : يال قصىّ كيف هذا في الحرم وحرمة البيت وأخلاق [ 3 ] الكرم أظلم لا يمنع منّى من ظلم فأجابه العبّاس بن مرداس : إن كان جارك لم تنفعك [ 4 ] ذمّته وقد شربت بكأس الذّلّ أنفاسا فأت البيوت وكن من أهلها صددا [ 5 ] لا تلق ناديهم فحشا ولا باسا وثمّ كن [ 6 ] بفناء البيت معتصما تلق ابن حرب وتلق المرء عبّاسا قرمى قريش وحلَّا في ذوائبها بالمجد والحزم ما عاشا وما ساسا ساقى الحجيج ، وهذا ياسر فلج [ 7 ] والمجد يورث أخماسا وأسداسا فقام العبّاس وأبو سفيان حتى ردّا عليه ماله . واجتمعت بطون قريش فتحالفوا في بيت عبد اللَّه بن جدعان على ردّ المظالم بمكة ، وألَّا يظلم أحد إلا منعوه وأخذوا للمظلوم بحقه ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يومئذ معهم قبل النبوّة وهو ابن خمس وعشرين سنة ، فعقدوا حلف الفضول ؛ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه

--> [ 1 ] كذا في الأغانى والأحكام السلطانية ، وفى الأصل . « قيس بن نشبة . . . » . [ 2 ] في الأصل : « على أبىّ . . . » ولكن بقية الكلام تقتضى أن يكون كما أثبتناه نقلا عن الأغانى . [ 3 ] في الأحكام السلطانية : « وأحلاف الكرم » . [ 4 ] في الأغانى : « لم تنفك ذمته . . . » . [ 5 ] صددا : قريبا . [ 6 ] كذا في الأغانى وفى الأصل « ولا تكن . . . » وهو لا يستقيم به المعنى ، وفى الأحكام السلطانية : « ومن يكن . . . » وآثرنا ما في الأغانى ، لمناسبة تاء الخطاب في « تلق » كما ورد في الأصل . [ 7 ] الفلج بالفتح كالفالج : الفائز ، ولعله حرك هاهنا للضرورة .